الشيخ الطوسي
236
المبسوط
لم يجد من يقرض ، فإذا حصل أنفقه الحاكم عليها في علفها وما يحتاج إليه أو أمينه ، وهل يجوز أن يعطيه للمكتري لينفق عليها أو لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما ليس له ذلك لأنه لا يجوز أن يكون أمينا في حق نفسه والثاني يجوز لأن ذلك سواء في أن يعطيه أمينه أو يجعله أمينا في ذلك وهو الأقوى . فإذا ثبت ذلك فإن الأمين ينفق عليها ، وإن جعله إليه وأنفق عليها كان كما لو أنفق عليها من غير حكم حاكم ، فيكون كالمتطوع ، فإن ادعى قدرا وصدقه الجمال أو قامت عليه بينة رجع عليه به ، وإن لم يصدقه ولم يقم به بينة لم يكن له الرجوع . هذا على قول من لا يجوز أن يجعله إليه ، ومن قال : يجوز أن يجعله إليه فإذا ادعى قدرا من الانفاق فإن كان ذلك من تقدير الحاكم قبل قوله فيه ، وإن لم يكن من تقديره وصدقه الجمال لزمه ورجع عليه به وإن لم يصدقه وكانت قدر كفايته بالمعروف قبل قوله فيه ، ولا يقبل في الزيادة . هذا كله إذا رفع إلى الحاكم فإن لم يرفعه إليه مع تمكنه منه ، فإنه لا يرجع بما أنفق إليه ، لأنه أنفق بغير إذن صاحبها ، وإذن من يقوم مقامه ، وإن لم يكن هناك حاكم ، فإن لم يشهد أو أشهد ولم يشترط له الرجوع ، فإنه لا يرجع به عليه ، وإن أشهد على الانفاق وشرط له الرجوع حين الإشهاد ، فهل له الرجوع به أم لا ؟ قيل فيه وجهان أحدهما ذلك له ، لأنه موضع ضرورة . والثاني لا يرجع لأنه أنفق عليها بغير إذن صاحبها وإذن من يقوم مقامه وهو الحاكم . فإذا تقرر هذا فكل موضع جعلنا له الرجوع بما أنفق فإذا بلغ الغاية المحدودة ولم يرجع الهارب ، فإن الحاكم يبيع بعض جماله أو جميعها ، ويوفيه حقه منها فإن باع البعض ووفى بقدر الانفاق نظر فيما بقي ، فإن كان الأحوط له أن يبيعها لأنه لو تركها أكل بعضها بعضا فإنه يبيعها ويحفظ الثمن عليه ، وإن كان الأحوط إمساكها أمسكها ، فإذا رجع ردها عليه . يجوز الاستيجار لحفر البئر ، غير أنه لا يجوز حتى يكون المعقود عليه معلوما ويصير معلوما بأحد أمرين : بتقدير المدة ، وتقدير نفس العمل ، فأما المدة فيكفي